مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
40
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
المراد بالابطال هو ترك العمل بعد الشروع فيه ورفع اليد عنه في أثنائه أو إيجاد مانع أو قاطع في أثنائه كي يسقط عن صلاحية إتمامه صحيحاً ، ولا يختص النهي بعمل دون عمل ؛ باعتبار أنّ « أَعْمالَكُمْ » جمع مضاف ، والجمع المضاف يفيد العموم لجميع الأعمال المركّبة التي يمكن رفع اليد عنها في الأثناء « 1 » . ونوقش فيه : 1 - بأنّه لا يتعيّن حمل الآية على ما ذكر ؛ لوجود احتمالات أخرى في مقابله ، حيث يحتمل أن يكون المراد لا تبطلوا العمل مع اعتقاد كفايته وإجزائه ، أو لا تأتوا عملًا باطلًا « 2 » بسبب الرياء أو العجب أو الشرك أو غيره من المعاصي الكبيرة التي أوعد اللَّه عليها بالنار ، فانّه بارتكابها يكون مستوجباً للنار ، فلا تكفي تلك الأعمال الصالحة لدخول الجنة فلا يتحقق الغرض المطلوب من إتيانها « 3 » ، أو لا تفسدوا ما جئتم به من الأعمال الصحيحة بالكفر والارتداد وغيرهما مما يزيل أصل العمل أو يحبط ثوابه « 4 » . ويؤيّد هذا الاحتمال بعض الروايات نحو ما رواه الصدوق عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من قال : ( سبحان اللَّه ) غرس اللَّه له بها شجرة في الجنة ، ومن قال : ( الحمد للَّه ) غرس اللَّه له بها شجرة في الجنة ، ومن قال : ( لا إله إلّا اللَّه ) غرس اللَّه له بها شجرة في الجنة ، ومن قال : ( اللَّه أكبر ) غرس اللَّه له بها شجرة في الجنة ، فقال رجل من قريش : يا رسول اللَّه إنّ شجرنا في الجنة لكثير . قال صلى الله عليه وآله وسلم : نعم ، ولكن إيّاكم أن ترسلوا عليها نيراناً فتحرقوها ، وذلك أنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ » » « 5 » . 2 - مضافاً إلى أنّ حمل الآية على مفاد هذه القاعدة يوجب تخصيص الأكثر المستهجن ؛ إذ من الواضح أنّ الأعم الأغلب من الأعمال يجوز قطعها
--> ( 1 ) انظر : القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 5 : 252 و 254 . العناوين الفقهية 1 : 550 . ( 2 ) الغنائم 5 : 454 . ( 3 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 5 : 253 . ( 4 ) مستمسك العروة 6 : 266 . مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 553 . ( الصوم ) 2 : 380 - 381 . ( 5 ) الوسائل 7 : 186 ، ب 31 من أبواب الذكر ، ح 5 .